.
سينتهي اليوم حتمًًا، وستمر الأزمة ..
.
.
.
. . . أنــا مـعي .. وأحيانًـا معـك.. ومع الغروب .. ننتظر شروقًا ..آخر
حسنًا، يبدو أن "طقوسك" الخاصة لم تتغير، على الرغم من انتهاء موسم توالد الكتب الأكبر (المعرض) إلا أنك تحرص على اقتناص لحظات خاصة، وفريدة، ومختلفة!
.
برافو .. عليك ..
ما تفعله صحيح جدًا ..
متعة شراء كتاب أو كتابين، تختلف عن متعة شراء مجموعة من الكتب ووضعها متراكمة في أماكن متفرقة، أو تضييق الخناق عليها بين رفي مكتبتك! ..
هناك لازالت متعة خاصة ..
بعد أن تلف وتدور على كتاب بعينه ، حتى تجده، وتضعه بين يديك!
.
هناك أمر غريب يحدث، بينما أنت تتصفح "الكتاب" المختار بعناية في "الشارع" ..
بين أن تقرؤه، أو تجعل ما فيه مخبوءًا .. ترتشفه على مهل!
.
تريد أن تمسك بهذه التفاصيل المدهشة البسيطة الجميلة ..
ربما تتمكن من اختزانها لأيام أخر!
مثلاً!
.
تفتح الديوان، فتجده يقول لك:
طلقة رصاص أرحم ..
من إني أموت م الخوف ..
مين اللي قال إن السكوت ..
أحن م المولوتوف ..
القبر يابا أوسع كتييير
لو البراح مكتوف!
..
فتغلقه بسرعة، لا تريد للشجن أن يتسرَّب ..
وأن تعرف "مفردات" ذلك العالم الذي يدور فيه..
تجذبك أكثر تلك المجموعة القصصية، وبينما أنت تقرأها تتذكر تلك الأشياء الحلوة...
المدونة، الكتابة، السير في شوارع وسط البلد ليلاً، و .. مج نسكافية بـ وش!
.
.
تحاول أن تنتشل نفسك انتشالاً من هذا العالم الجميل ...
لأن لديك أشياءً أخرى يجب أن "تعملها"!
.
ولكن تنظر للكتب، بين الفينة والأخرى، بترقب ...
سألتهمكم بعد قليل .. ولن أبقي .. ولن أذر ..
.
لا يوجد شيء مهم ولا شيء خطير فيما يحدث حولنا، الأمور كلها هادئة والأوضاع مستقرة، لا داعي للقلق ولا لشحن لحظات السكون بالقلق، المجد للذين يضعون القدور على النار الهادئة حتى "ينضج" كل شيء ويأخذ وقته في التحول والتغيير!
الدنيا كلها ساكنة والأمور كلها مستقرة، حتى الزلازل والبراكين تلك "الثورات" الأرضية الربانية تركت أرضنا منذ زمن، والناس أصبحوا ودعاء جدًا ومسالمين، فرحين بما آتاهم الله من فضله، وهكذا..
لا أحد ينتظر شيئًا، ولا شيء يبدو في الأفق
حتى الغصة التي تبدو في الحلوق أحيانًا يتم "تبليعها" ببعض ماء صاف رقراق شفاف ..
.
لاشيء
لا شيء أبدًا
ساعات ويخلد الجميع للنوم ويعم الكون السكون
.
قلت في تدوينة سابقة، صادف أنها كتبت أثناء معرضٍ للكتاب أيضًا، أني أحب هذه "اللقاءات" الخفيفة! ...
.
لأمور عدة أصبح التقائي بالناس في الآونة الأخيرة (حلوة الآونة الأخيرة دي) متعذرًا، لدرجة أني يمكن أن أقابل من أحب أن أجلس معه ساعات فلا يسعنا من الوقت إلا لحظة! ..
وأنت لا تعلم في أي "لقاء" عابر أثر ذلك اللقاء، ما قد ينتج عنه، ما قد يغيّر فيك، ما قد يعقد أمرًا أو ينشأ علاقة!
.
في كل الأحوال لا "يدوم" لقاء! .. قد يبقى ولأمدِ بعيد ما يترتب عليه!
ولكن أن تعد العدة للقاء، وترتب عليه ترتيبات خاصة، ثم .. ...
ثم ماذا ؟
ثم نلتقي أيضًا، نلتقي دومًا، بحسابات أخرى، وطرق مختلفة، نلتقي ونتبادل حديثًا صامتًا، أو حديثًا طويلاً متشعبًا، ونطلق النكات والعتاب على ما فات وماهو آت! ..
نلتقي ببساطة ..
ويترك كل واحد في الآخر .. أثرًا ..
لا شك
كنت كلما جلست إلى صفحة بيضاء كـالسحب حرصت على أن أحسن التقاط كل طريف وجميل ونادر!
في البدايات البعيدة تكون كتابتنا محض تعبير عن شواغل ودواخل وأمور عارضة، حتى تصبح همًا ثقيلاً، سرعان ما نتخفف منه فنتركه وننساه، ولكن تأبى الكتابة (كالحب) إلا أن تذكرنا بأنها الأحلى والأشهى!
ولا حبَّات المطر ..
بين بياض الصفحة والسحاب والكتابة وحبَّات المطر تشابه واضح، الكتابة تسقِ العطاش أيضًا، فتزهر النواحي وتشرق، ... ممم وقد تزيد بعض الأمور تعقيدًا ..
في كل الأحوال أحسد الذين يتمكنون رغم كل شيء من المواصلة والاستمرار ـ كما قلت مرارًا ـ بشكل يومي، يتحدثون عن الأمور الطارئة وأحاديث الساعة التي لا تنتهي إلا لتبدأ! ..
أما أنا فيروق لسحابتي أن تمطر على أرضٍ خصبة خاصة ..
وتنتب زرعًا وكلامًا ودفئًا .. يملأ قلوب الناس، لا عقولهم ..
.
للقلوب استعداد خاص، و"ميكانيزم" مختلف في التعامل مع الأشياء، هم لا يربطون مثلاً أول الكلمات بآخرها، ولا يهتمون بأن تؤدي الحقائق المرسلة إلى نتائج، بل على العكس كل ما يهمهم أن يغيِّروا "ناموس" الحياة، فيصبح الواحد اثنين، والاثنين عشرة :).. إرادتهم فوق أي إرادة ومشيئتهم في كل الأحوال نافذة، لا تعيقهم معوقات الحياة الاعتيادية، يأمرون فيكون ويستجيب لهم من في الكون ..
أي شيءٍ بعد هذا كله أجمل؟!
.
شكرًا لكل مرة يمنحون فيها للحياة بعدًا آخر، ويصنعون بأحلامهم المستحيل
شكرًا .. و"جنينة ورد" و ... (كتــاب)
والابتعاد .. على السواء!
كل الأمور هنا ممنوعة
هذه ليست حديقة غنَّاء ولا جنَّة فيحاء
.
هنا مجرد حروف متراصّة مرمية لا تسمن ولا تغني من جوع!
.
علاقتنا بالحرف مدهشة!
وبالكلمات أكثر عجبًا وإدهاشًا !
.
كيف تغيَّر الكلمة وتقيم الدنيا وتقعدها .. يسقط... يرحل .. قرر .. أحبك .. اطلع برّه :)
.
كلها كلمات ...
الأكثر أثرًا الأقل تواردًا وحضورًا ..
أم الأكثر تشعبًا وغموضًا
.
أي تفكير مجرد مورط ومربك!
بإمكاني أن أقص عليك حكاية طويلة مؤثرة، أملؤها بالتفاصيل، وأزيدها مما لذ وطاب من الكلمات والجمل الآسرة التي تروقك حتمًا حتى تدمع لها عيناك، أو يفرح لها قلبك!
ولكن من فضلك امنحني أنت بعدها شيئًا ... أي شيء!
طوال أعوام ماضية كنت أكتفي بالكتابة راضيًا مرضيًا .. ألم يحن الوقت أن ترد لي "بعض" هذا الجميل؟!
أم أنك تراه استحقاقًا حصريًا لك؟!
أم أنك تقول لتذهب أنت إلى الجحيم، هناك العشرات والمئات غيرك!
كلهم يكتبون
كلهم يمتعوني ويسعدوني ...
ها الكتب مترااصة والكتَّاب أكثر من الهمّ
.
ألا أحمل عندك أي خصوصية
ألا أستحق حتى أن تنفرج أسناانك .. ولو بابتسامة بسيطة عابرة!
نعم غلبتني
.
هذه البسمة، هذا الارتياح البادي على الوجه، قد يعوضنـا الكثير حقًا!
النظرة .. بارتياح .. أيضًا
تغلب الكلمة
.
بلا كلام فاضي يا رجل
.
مممنوع الاقتراب أو التصوير ... أو اللمس
ليس على قلوب المحبين حرج
ليس على القلوب الصافية حرج
.
أهلاً وسهلاً
.
بعد الثورة .. صباحًا
أدركت تمامًا كل ما كان ينقص هذه البلاد
حتى تكون على "أهبة" الثورة
كلَّما تطلب الأمر
.
لا يتعلق الأمر بثقافة الكلام الكبير
التي تجتاح الصحف اليومية باستمرار
الأطفال لا يقرؤون هذه الصحف
وكذلك الباعة
والبنات الجميلات
ليس لأنهم لا يجيدون القراءة
ولكن ـ ربما ـ لأنهم يهتمون أكثر
بـ الحيــاة
.
أول ما نحتاج إليه هو "تفريغ" اليقين
من هذه المقالات صاحبة الرؤى الكبيرة
وتحويلها إلى مراكب شراعية ..
تذروها الرياح
ثم التفرغ لجعل الناس مؤمنين أكثر بالحلم
واثقين في الخيال!
.
فقط
هذه هي الخطة المحكمة
التي لا يتسرب منها الماء
ولا القوى السياسية مجتمعةً
وتصنع وحدها ..
توافقًا وطنيًا مدهشًا
.
.
.
نلتقي بعد الفاصل